السيد الخميني
423
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وألحق مثل الكافر والخمر والكلب بها بجعلها نجَساً ؛ أياعتبر القذارة لها . ففي الحقيقة أخرج مصاديق من المفاهيم تعبّداً ، وأدخل مصاديق فيه كذلك ؛ من غير تصرّف في المفهوم ، فإن أريد من الاصطلاح الشرعي ذلك فلا كلام ، وإن أريد أنّ مفهوم « القذارة » عند الشرع والعرف مختلفان ، فهو ممنوع . ولا إشكال في أنّ الأحكام الشرعية كانت مترتبة على قذارات - كالأخبثين وغيرهما - في عصر الشارع الأقدس ، فقوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 1 » محمول على النجاسة بمفهومها ، لكن لا بمعنى الإخبار عن الواقع ، فإنّه غير محقّق ، ومع فرض تحقّقه لا يكون الإخبار به وظيفة الشارع ، بل بمعنى جعل ما ليس بمصداق مصداقاً تعبّداً ، وهو الأقرب بعد قيام القرينة العقلية والعادية ، كما عرفت الكلام فيها مستقصىً « 2 » . فتحصّل من ذلك : أنّ دلالة الآية الكريمة بالنسبة إلى المشركين تامّة . وأمّا بالنسبة إلى الذمّي : فقد يقال بانسلاكه فيهم « 3 » ؛ لقوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ . . . إلى قوله : سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » . وفيه : أنّ تلك الآية مسبوقة بأخرى ؛ وهي : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 28 . ( 2 ) - تقدم في الصفحة 11 - 13 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 166 . ( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 30 - 31 .